أحمد بن يحيى العمري
98
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يشبه عروق الماميران « 1 » ، ولون آخر عود طويل معقّد كأنه أصول « 2 » القصب الفارسي كقدر الإصبع ، ولونه يضرب إلى الصفرة ، وهو أرداها وأخثها ، وهو حار جدا ، وإذا طلي على ظاهر الجسد أكل اللحم ، وإذا سقي منه زنة نصف مثقال قتل شاربه ونفخ جسمه ، وهو أسرع نفوذا في البدن من سم الأفاعي والحيّات . وقال أهرن القس « 3 » : البيش أسرع الأشياء قتلا ، وربما صرع ريحه من يشمّه من غير أن يشربه ، وربما جعل من عصيره على النشّابة « 4 » ثم رمي بها فلا تصيب إنسانا إلا قتلته . وعلامة من شربه أن تورم شفتاه ولسانه ويصرع مكانه ، وقلّ من رأينا يفلت منه ، وربما أخذه الدوار والصرع فالغمرة والغشي والرّعاف أو يقتله فجأة .
--> ( 1 ) : فارسية ، وهي عروق صفر تسمى أيضا عروق الصباغين ، وبقلة الخطاطيف ، وباليونانية خاليدونيون ، واسمها العلمي chelidonium . ( 2 ) : في الأصل ( فضول ) وفي ط ( أصل ) . ( 3 ) : أهرن بن أعين ، طبيب فيلسوف عاش في بلاد الشام في أوائل العصر الإسلامي ، وله مؤلفات مهمة في الطب ، وما أثبته المؤلف هنا نقله عن ط ج 1 ص 132 . ( 4 ) : النشابة : السهم ، والنبلة .